يوسف الحاج أحمد

475

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

أما الأذنان فصغيرتان قليلتا البروز ، فضلا عن أنّ الشّعر يكتنفها من كلّ جانب ليقيها الرّمال التي تذروها الرياح ، ولهما القدرة عن الانثناء خلفا والالتصاق بالرأس إذا ما هبّت العواصف الرّملية . كذلك المنخران يتخذان شكل شقين ضيقين محاطين بالشّعر وحافتاهما لحمية فيستطيع الجمل أن يغلقهما دون ما قد تحمله الرياح إلى رئتيه من دقائق الرّمال . . ذيل الجمل يحمل كذلك على جانبيه شعرا يحمي الأجزاء الخلفية من حبات الرّمل التي تثيرها الرّياح السّافيات كأنها وابل من طبقات الرصاص . قوائم الجمل فيه طويلة لترفع جسمه عن كثير مما يثور تحته من غبار ، كما أنها تساعده على اتساع الخطو وخفة الحركة ، وتتحصن أقدام الجمل بخفّ يغلّفه جلد قويّ غليظ يضمّ وسادة عريضة ليّنة تتسع عندما يدوس الجمل بها فوق الأرض ، ومن ثمّ يستطيع السّير فوق أكثر الرّمل نعومة ، وهو ما يصعب على أيّة دابّة سواه ، ويجعله جديرا بلقب « سفينة الصحراء » . وما زالت الإبل في كثير من المناطق القاحلة الوسيلة المثلى لارتياد الصّحارى ، وقد تقطع قافلة الإبل بما عليها من زاد ومتاع نحوا من خمسين أو ستّين كيلومترا في اليوم الواحد ، ولم تستطع السّيارات بعد منافسة الجمل في ارتياد المناطق الصّحراوية الوعرة غير المعبدة . ومن الإبل أيضا ما هو أصلح للركوب وسرعة الانتقال ، مثل الرّواحل المضمرة الأجسام التي تقطع في اليوم الواحد مسيرة مائة وخمسين كيلومترا . ومما يناسب ارتفاع قوائم الجمل طول عنقه ، حتى يتناول طعامه من نبات الأرض ، كما أنّه يستطيع قضم أوراق الأشجار المرتفعة حين يصادفها ، هذا فضلا عن أنّ هذا العنق الطويل يزيد الرأس ارتفاعا عن الأقذاء ويساعد الجمل على النهوض بالأثقال . حين يبرك الجمل للرّاحة أو يناخ ليعدّ للرّحيل يعتمد جسمه الثّقيل على وسائد